ابن هشام الأنصاري

135

شرح قطر الندى وبل الصدى

[ « أل » على ثلاثة أنواع : عهدية وجنسية ، واستغراقية ] وتلخيص الكلام [ أن ] في المسألة ثلاثة مذاهب ؛ أحدها : أن المعرّف « أل » والألف أصل ، والثاني : أن المعرّف « أل » والألف زائدة ، الثالث : أن المعرف اللام وحدها ، والاحتجاج لهذه المذاهب يستدعي تطويلا لا يليق بهذا الإملاء . وتنقسم « أل » المعرّفة إلى ثلاثة أقسام ؛ وذلك أنها إما لتعريف العهد ، أو لتعريف الجنس ، أو للاستغراق . فأما التي لتعريف العهد فتنقسم قسمين ، لأن العهد إما ذكريّ ، وإما ذهنيّ ، فالأول كقولك « اشتريت فرسا ثم بعت الفرس » أي : بعت الفرس المذكور ، ولو قلت « ثم بعت فرسا » لكان غير الفرس الأول ، قال اللّه تعالى : مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكاةٍ فِيها مِصْباحٌ ، الْمِصْباحُ فِي زُجاجَةٍ ، الزُّجاجَةُ كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ « 1 » والثاني كقولك « جاء القاضي » إذا كان بينك وبين مخاطبك عهد في قاض خاصّ . وأما التي لتعريف الجنس فكقولك : « الرّجل أفضل من المرأة » إذا لم نرد [ به ] رجلا بعينه ولا امرأة بعينها ، وإنما أردت أن هذا الجنس من حيث هو أفضل من هذا الجنس من حيث هو ، ولا يصح أن يراد بهذا أن كل واحد من الرجال أفضل من كل واحدة من النساء ؛ لأن الواقع بخلافه ، وكذلك [ قولك ] « أهلك النّاس الدّينار والدّرهم » ، وقوله تعالى : وَجَعَلْنا مِنَ الْماءِ كُلَّ شَيْءٍ حَيٍّ « 2 » ، وأل هذه هي التي يعبّر عنها بالجنسية ، ويعبر عنها أيضا بالتي لبيان الماهية ، وبالتي لبيان الحقيقة . وأما التي للاستغراق فعلى قسمين « 3 » ؛ لأن الاستغراق إما أن يكون باعتبار حقيقة

--> - الثالث : أنه يلزم عليه أيضا افتتاح حرف من حروف المعاني بهمزة وصل زائدة ، وهذا ما لا نظير له . الرابع : أن هذه الهمزة مفتوحة لزوما ، وهذا ما لا نظير له في كلام العرب ، انتهى مع إيضاح كثير . ( 1 ) من الآية 35 من سورة النور . ( 2 ) من الآية 30 من سورة الأنبياء . ( 3 ) الفرق بين أل التي للاستغراق وأل التي لبيان الحقيقة أن أل التي للاستغراق يجوز الاستثناء من مدخولها ، نحو قوله تعالى : لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ، ثُمَّ رَدَدْناهُ أَسْفَلَ سافِلِينَ ، إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ ، وأما أل التي لبيان الحقيقة فلا يجوز الاستثناء من مدخولها ، والسر في ذلك أن أل التي لبيان الحقيقة ينظر في مدخولها إلى حقيقته وماهيته لا إلى الأفراد التي تطلق عليها ، وأما الاستغراقية فينظر في مدخولها إلى الأفراد ، والاستثناء إنما هو إخراج فرد من أفراد ، فما لا دلالة له على الأفراد كيف يخرج منه فرد ؟